وَقَدْ كَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ بِمَا: حَدَّثَنَا بِهِ بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ﴾ [آل عمران: ١٧] :" الصَّادِقِينَ: قَوْمٌ صَدَقَتْ أَفْوَاهُهُمْ، وَاسْتَقَامَتْ قُلُوبُهُمْ وَأَلْسِنَتُهُمْ، وَصَدَقُوا فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَالصَّابِرِينَ: قَوْمٌ صَبَرُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَصَبَرُوا عَنْ مَحَارِمِهِ، وَالْقَانِتِينَ: هُمُ الْمُطِيعُونَ لِلَّهِ " وَأَمَّا الْمُنْفِقُونَ: فَهُمُ الْمُؤْتُونَ زَكَوَاتِ أَمْوَالِهِمْ، وَوَاضِعُوهَا عَلَى مَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِإِتْيَانِهَا، وَالْمُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي الْوُجُوهِ الَّتِي أَذِنَ اللَّهُ لَهُمْ جَلَّ ثناؤُهُ بِإِنْفَاقِهَا فِيهَا، وَأَمَّا ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ﴾ [آل عمران: ١٧] وَسَائِرُ هَذِهِ الْحُرُوفِ فَمَخْفُوضٌ رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا﴾ [آل عمران: ١٦] وَالْخَفْضُ فِي هَذِهِ الْحُرُوفِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ [آل عمران: ١٦] خُفُضَ رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [آل عمران: ١٥]
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٧] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْقَوْمِ الَّذِينَ هَذِهِ الصُّفَّةُ صِفَتُهُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمُ الْمُصَلُّونَ بِالْأَسْحَارِ