حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ بَعْضِ الْبَصْرِيِّينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «أُمِرْنَا أَنْ نَسْتَغْفِرَ بِالْأَسْحَارِ سَبْعِينَ اسْتِغْفَارَةً»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: ثنا أَبُو يَعْقُوبَ الضَّبِّيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ اسْتَغْفَرَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ سَبْعِينَ مَرَّةً كُتِبَ مِنَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ» وَقَالَ آخَرُونَ: هُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْلَمَةَ، أَخُو الْقَعْنَبِيِّ قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قُلْتُ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: مَنِ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ؟ قَالَ: «هُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ الصُّبْحَ» وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِتَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٧] قَوْلُ مَنْ قَالَ: هُمُ السَّائِلُونَ رَبَّهُمْ أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهِمْ فَضِيحَتَهُمْ بِهَا بِالْأَسْحَارِ، وَهِيَ جَمْعُ سَحَرٍ. وَأَظْهَرُ مَعَانِي ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ مَسْأَلَتُهُمْ إِيَّاهُ بِالدُّعَاءِ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ تَعَرُّضَهُمْ لِمَغْفِرَتِهِ بِالْعَمَلِ وَالصَّلَاةِ غَيْرَ أَنَّ أَظْهَرَ مَعَانِيهِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الدُّعَاءِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾