حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿وَحَصُورًا﴾ [آل عمران: ٣٩] قَالَ: «لَا يَقْرَبُ النِّسَاءَ» وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ٣٩] فَإِنَّهُ يَعْنِي: رَسُولًا لِرَبِّهِ إِلَى قَوْمِهِ، يُنْبِئُهُمْ عَنْهُ بِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ، وَيُبَلِّغُهُمْ عَنْهُ مَا أَرْسَلَهُ بِهِ إِلَيْهِمْ. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ٤٦] مِنْ أَنْبِيَائِهِ الصَّالِحِينَ. وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى مَعْنَى النُّبُوَّةِ وَمَا أَصْلُهَا بِشَوَاهِدِ ذَلِكَ وَالْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ يَعْنِي أَنَّ زَكَرِيَّا قَالَ إِذْ نَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكُ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ٣٩] ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ﴾ [آل عمران: ٤٠] يَعْنِي: مَنْ بَلَغَ مِنَ السِّنِّ مَا بَلَغْتُ لَمْ يُولَدْ لَهُ؛ ﴿وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ﴾ [آل عمران: ٤٠] وَالْعَاقِرُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي لَا تَلِدُ، يُقَالُ مِنْهُ: امْرَأَةٌ عَاقِرٌ، وَرَجُلٌ عَاقِرٌ كَمَا قَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ:
[البحر الطويل]