حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرْقِيِّ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ سَعِيدٌ: «إِنَّمَا سُمِّيَ الْمَسِيحَ، لِأَنَّهُ مُسِحَ بِالْبَرَكَةِ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [آل عمران: ٤٥] يَعْنِي بِقَوْلِهِ ﴿وَجِيهًا﴾ [آل عمران: ٤٥] : ذَا وَجْهٍ وَمَنْزِلَةٍ عَالِيَةٍ عِنْدَ اللَّهِ وَشَرَفٍ وَكَرَامَةٍ، وَمِنْهُ يُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يَشْرُفُ وَتُعَظِّمُهُ الْمُلُوكُ وَالنَّاسُ: وَجِيهٌ؛ يُقَالُ مِنْهُ: مَا كَانَ فُلَانٌ وَجِيهًا، وَلَقَدْ وَجُهَ وِجَاهَةً، وَإِنَّ لَهُ لَوَجْهًا عِنْدَ السُّلْطَانِ، وَجَاهًا وَوَجَاهَةً. وَالْجَاهُ: مَقْلُوبٌ قُلِبَتْ وَاوُهُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى مَوْضِعِ الْعَيْنِ مِنْهُ، فَقِيلَ جَاهٌ، وَإِنَّمَا هُوَ وَجْهٌ وَفَعْلٌ مِنَ الْجَاهِ: جَاهَ يَجُوهُ، مَسْمُوعٌ مِنَ الْعَرَبِ: أَخَافُ أَنْ يَجُوهَنِي بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا، بِمَعْنَى: أَنْ يَسْتَقْبِلَنِيَ فِي وَجْهِي بِأَعْظَمَ مِنْهُ، وَأَمَّا نَصِيبُ الْوَجِيهِ فَعَلَى الْقَطْعِ مِنْ عِيسَى، لِأَنَّ عِيسَى مَعْرِفَةٌ، وَوَجِيهٌ نَكِرَةٌ، وَهُوَ مِنْ نَعْتِهِ، وَلَوْ كَانَ مَخْفُوضًا عَلَى الرَّدِّ عَلَى الْكَلِمَةِ كَانَ جَائِزًا. وَكَمَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ تَأْوِيلَ ذَلِكَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ عِنْدَ اللَّهِ، قَالَ فِيمَا بَلَّغَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ: ﴿وَجِيهًا﴾ [آل عمران: ٤٥] قَالَ: «وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ عِنْدَ اللَّهِ» -[٤١١]- وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ [آل عمران: ٤٥] فَإِنَّهُ يَعْنِي: أَنَّهُ مِمَّنْ يُقَرِّبُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُسْكِنَهُ فِي جِوَارِهِ، وَيُدْنِيهِ مِنْهُ


الصفحة التالية
Icon