لِلْكَافِرِينَ بِهِ وَبِرُسُلِهِ، وَوَعْدٌ مِنْهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِرُسُلِهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمَ الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا أَنَّهُ لَا يَبْخَسُ هَذَا الْمُؤْمِنَ حَقَّهُ، وَلَا يَظْلِمُ كَرَامَتَهُ، فَيَضَعُهَا فِيمَنْ كَفَرَ بِهِ، وَخَالَفَ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، فَيَكُونُ لَهَا بِوَضْعِهَا فِي غَيْرِ أَهْلِهَا ظَالِمًا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران: ٥٨] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ: ﴿ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢] هَذِهِ الْأَنْبَاءَ الَّتِي أَنَبْأَ بِهَا نَبِيَّهُ عَنْ عِيسَى وَأُمِّهِ مَرْيَمَ، وَأُمِّهَا حَنَّةَ، وَزَكَرِيَّا وَابْنِهِ يَحْيَى، وَمَا قَصَّ مِنْ أَمْرِ الْحَوَارِيِّينَ، وَالْيَهُودِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ؛ ﴿نَتْلُوهَا عَلَيْكَ﴾ [البقرة: ٢٥٢] يَا مُحَمَّدُ، يَقُولُ: نَقْرَؤُهَا عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، عَلَى لِسَانِ جِبْرِيلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِوَحْيِنَاهَا إِلَيْكَ ﴿مِنَ الْآيَاتِ﴾ [آل عمران: ٥٨] يَقُولُ: مِنَ الْعِبَرِ وَالْحُجَجِ، عَلَى مَنْ حَاجَّكَ مِنْ وَفْدِ نَصَارَى نَجْرَانَ وَيَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَذَّبُوكَ، وَكَذَّبُوا مَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ الْحَقِّ مِنْ عِنْدِي ﴿وَالذِّكْرِ﴾ [آل عمران: ٥٨] يَعْنِي: وَالْقُرْآنِ ﴿الْحَكِيمِ﴾ [البقرة: ٣٢] يَعْنِي: ذِي الْحِكْمَةِ الْفَاصِلَةِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَبَيْنَكَ وَبَيْنَ نَاسِبِي الْمَسِيحِ إِلَى غَيْرِ نَسَبِهِ
كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ: ﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران: ٥٨] «الْقَاطِعِ الْفَاصِلِ الْحَقِّ الَّذِي لَمْ يَخْلِطْهُ الْبَاطِلُ مِنَ الْخَبَرِ عَنْ عِيسَى، وَعَمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ أَمْرِهِ، فَلَا تَقْبَلَنَّ خَبَرًا غَيْرَهُ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا أَبُو زُهَيْرٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: ﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران: ٥٨] قَالَ: «الْقُرْآنُ»


الصفحة التالية
Icon