الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهِ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ﴾ [آل عمران: ٦٣] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: إِنَّ هَذَا الَّذِي أَنْبَأْتُكَ بِهِ يَا مُحَمَّدُ مِنْ أَمْرِ عِيسَى، فَقَصَصْتُهُ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهِ وَأَنَّهُ عَبْدِي وَرَسُولِي، وَكَلِمَتِي أَلْقَيْتُهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنِّي، ﴿لَهُوَ الْقَصَصُ﴾ [آل عمران: ٦٢] وَالنَّبَأُ ﴿الْحَقُّ﴾ [البقرة: ٢٦] فَاعْلَمْ ذَلِكَ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْخَلْقِ مَعْبُودٌ يَسْتَوْجِبُ عَلَيْهِمُ الْعِبَادَةَ بِمُلْكِهِ إِيَّاهُمْ إِلَّا مَعْبُودَكَ الَّذِي تَعْبُدَهُ، وَهُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ ﴿الْعَزِيزُ﴾ [البقرة: ١٢٩] الْعَزِيزُ فِي انْتِقَامِهِ مِمَّنْ عَصَاهُ، وَخَالَفَ أَمْرَهُ، وَادَّعَى مَعَهُ إِلَهًا غَيْرَهُ، أَوْ عَبَدَ رَبًّا سِوَاهُ، ﴿الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ٣٢] فِي تَدْبِيرِهِ، لَا يَدْخُلُ مَا دَبَّرَهُ وَهْنٌ وَلَا يَلْحَقُهُ خَلَلٌ. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ﴾ [آل عمران: ٦٢] «أَيْ إِنَّ هَذَا الَّذِي جِئْتُ بِهِ مِنَ الْخَبَرِ عَنْ -[٤٦٨]- عِيسَى، لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ مِنْ أَمْرِهِ»