وَصَدَّقَتْ بَعْضًا، وَلَكِنَّا نُؤْمِنُ بِجِميعِهِمْ، وَنُصَدِّقُهُمْ. ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٣] يَعْنِي: وَنَحْنُ نَدِينُ لِلَّهِ بِالْإِسْلَامِ، لَا نَدِينُ غَيْرَهُ، بَلْ نَتَبَرَّأُ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ دِينٍ سِوَاهُ، وَمِنْ كُلِّ مِلَّةٍ غَيْرِهِ، وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٣] وَنَحْنُ لَهُ مُنْقَادُونَ بِالطَّاعَةِ، مُتَذَلِّلُونَ بِالْعُبُودِيَّةِ، مُقِرُّونَ لَهُ بِالْأُلُوهَةِ وَالرَّبُوبِيَّةِ، وَأَنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ بِمَعْنَى مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى وَكَرِهْنَا إِعَادَتَهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَمَنْ يَطْلُبْ دِينًا غَيْرَ دِينِ الْإِسْلَامِ لِيَدِينَ بِهِ، فَلَنْ يَقْبَلَ اللَّهُ مِنْهُ ﴿وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥]، يَقُولُ: مِنَ الْبَاخِسِينَ أَنْفُسَهُمْ حُظُوظَهَا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَذُكِرَ أَنَّ أَهْلَ كُلِّ مِلَّةٍ ادَّعَوْا أَنَّهُمْ هُمُ الْمُسْلِمُونَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ بِالْحَجِّ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ؛ لِأَنَّ مِنْ سُنَّةِ الْإِسْلَامِ الْحَجُّ، فَامْتَنَعُوا، فَأَدْحَضَ اللَّهُ بِذَلِكَ حُجَّتَهُمْ
ذِكْرُ الْخَبَرِ بِذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، قَالَ: زَعَمَ عِكْرِمَةُ: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾ [آل عمران: ٨٥] " فَقَالَتِ الْمِلَلُ: نَحْنُ الْمُسْلِمُونِ، -[٥٥٦]- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيُّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧] «فَحَجَّ الْمُسْلِمُونِ، وَقَعَدَ الْكُفَّارُ»