حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ: " الْحَجُّ مَفْتُوحٌ: اسْمٌ، وَالْحَجُّ مَكْسُورٌ: عَمَلٌ «وَهَذَا قَوْلٌ لَمْ أَرْ أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ بِلُغَاتِ الْعَرَبِ وَمَعَانِي كَلَامِهِمْ يَعْرِفُونَهُ، بَلْ رَأَيْتُهُمْ مُجْمِعِينَ عَلَى مَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّهُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَالَّذِي نَقُولُ بِهِ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ أَنَّ الْقِرَاءَتَيْنِ إِذْ كَانَتَا مُسْتَفِيضَتَيْنِ فِي قِرَاءَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمَا فِي مَعْنًى وَلَا غَيْرِهِ، فَهُمَا قِرَاءَتَانِ قَدْ جَاءَتَا مَجِيءَ الْحُجَّةِ، فَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ - أَعِنِّي بِكَسْرِ الْحَاءِ مِنَ» الْحَجِّ «أَوْ فَتْحِهَا - قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصُيبٌ الصَّوَابَ فِي قِرَاءَتِهِ. وَأَمَّا» مَنْ " الَّتِي مَعَ قَوْلِهِ: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ﴾ [آل عمران: ٩٧] فَإِنَّهُ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ عَلَى الْإِبْدَالِ مِنَ النَّاسِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَلِلَّهِ عَلَى مَنِ اسْتَطَاعَ مِنَ النَّاسِ سَبِيلًا إِلَى حَجِّ الْبَيْتِ حَجُّهُ؛ فَلَمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُ النَّاسِ قَبْلَ «مَنْ» بَيَّنَ بِقَوْلِهِ: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، الَّذِي عَلَيْهِ فَرْضُ ذَلِكَ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ فَرْضَ ذَلِكَ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ دُونَ جَمِيعِهِمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيُّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَمَنْ جَحَدَ مَا أَلْزَمَهُ اللَّهُ مِنْ فَرْضِ حَجِّ بَيْتِهِ، فَأَنْكَرَهُ وَكَفَرَ بِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيُّ عَنْهُ، وَعَنْ حَجَّهِ وَعَمَلِهِ، وَعَنْ سَائِرِ خَلْقِهِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ، قَالَ: سَمِعْتُ -[٦١٩]- مِقْسَمًا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ [البقرة: ١٢٦] قَالَ: «مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضٍ عَلَيْهِ»