حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: ١٠٤] قَالَ: «هُمْ خَاصَّةُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ، وَهُمْ خَاصَّةُ الرُّوَاةِ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٠٥] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَلَا تَكُونُوا يَا مَعْشَرَ الَّذِينَ آمَنُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَاخْتَلَفُوا فِي دِينِ اللَّهِ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ مِنْ حُجَجِ اللَّهِ، فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَعَلِمُوا الْحَقَّ فِيهِ، فَتَعَمَّدُوا خِلَافَهُ، وَخَالَفُوا أَمْرَ اللَّهِ، وَنَقَضُوا عَهْدَهُ وَمِيثَاقَهُ، جَرَاءَةً عَلَى اللَّهِ، وَأُولَئِكَ لَهُمْ: يَعْنِي وَلِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَفَرَّقُوا، وَاخْتَلَفُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ عَذَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَظِيمٌ، يَقُولُ جَلَّ ثناؤُهُ: فَلَا تَفَرَّقُوا يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي دِينِكُمْ تَفَرُّقَ هَؤُلَاءِ فِي دِينِهِمْ، وَلَا تَفْعَلُوا فِعْلَهُمْ، وَتَسْتَنُّوا فِي دِينِكُمْ بِسُنَّتِهِمْ، فَيَكُونَ لَكُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ الْعَظِيمِ مِثْلُ الَّذِي لَهُمْ