حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٧] يَقُولُ: «يَخْزِيَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ» حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ، أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ، أَوْ يُعَذِّبَهُمْ، فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ، لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ، فَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [آل عمران: ١٢٨] مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٧] وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُهُ: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ حَتَّى يَتُوبَ عَلَيْهِمْ، فَيَكُونُ نَصَبَ «يَتُوبَ» بِمَعْنَى «أَوْ» الَّتِي هِيَ فِي مَعْنَى «حَتَّى» وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ؛ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ مِنْ أَمَرِ الْخَلْقِ إِلَى أَحَدٍ سِوَى خَالِقِهِمْ قَبْلَ تَوْبَةِ الْكُفَّارِ وَعِقَابِهِمْ وَبَعْدَ ذَلِكَ، وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] لَيْسَ إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ أَمْرِ خَلْقِي إِلَّا أَنْ تُنَفِّذَ فِيهِمْ أَمْرِي، وَتَنْتَهِي فِيهِمْ إِلَى طَاعَتِي، وَإِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَيَّ وَالْقَضَاءُ فِيهِمْ بِيَدِي دُونَ غَيْرِي أَقْضِي فِيهِمْ، وَأَحْكُمُ بِالَّذِي أَشَاءُ مِنَ التَّوْبَةِ عَلَى مَنْ كَفَرَ


الصفحة التالية
Icon