حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [آل عمران: ١٤٣] «أَيْ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الشَّهَادَةَ عَلَى الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ قَبْلَ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ، يَعْنِي الَّذِينَ حَمَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خُرُوجِهِ بِهِمْ إِلَى عَدُوِّهِمْ لَمَّا فَاتَهُمْ مِنَ الْحُضُورِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ بِبَدْرٍ؛ رَغْبَةً فِي الشَّهَادَةِ الَّتِي قَدْ فَاتَتْهُمْ بِهِ» يَقُولُ: ﴿فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [آل عمران: ١٤٣] «أَيِ الْمَوْتَ بِالسُّيُوفِ فِي أَيْدِيِ الرِّجَالِ، قَدْ حَلَّ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ، وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ، فَصَدَدْتُمْ عَنْهُمْ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتُلِ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ كَبَعْضِ رُسُلِ اللَّهِ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ إِلَى خَلْقِهِ دَاعِيًا إِلَى اللَّهِ وَإِلَى طَاعَتِهِ، الَّذِينَ حِينَ انْقَضَتْ آجَالُهُمْ مَاتُوا وَقَبَضَهُمُ اللَّهُ إِلَيْهِ، يَقُولُ جَلَّ ثناؤُهُ: فَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا اللَّهُ بِهِ صَانِعٌ مِنْ قَبْضِهِ إِلَيْهِ عِنْدَ