رَسُولِي، فَتَهْلِكُوا بِخُذْلَانِي إِيَّاكُمْ. ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٢] يَعْنِي: وَلَكِنْ عَلَى رَبِّكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فَتَوَكَّلُوا دُونَ سَائِرِ خَلْقِهِ، وَبِهِ فَارْضَوْا مِنْ جَمِيعِ مَنْ دُونَهُ، وَلِقَضَائِهِ فَاسْتَسْلِمُوا، وَجَاهِدُوا فِيهِ أَعْدَاءَهُ، يَكْفِكُمْ بِعَوْنِهِ، وَيُمْدِدْكُمْ بِنَصْرِهِ
كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٠] " أَيْ إِنْ يَنْصُرْكَ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكَ مِنَ النَّاسِ، لَنْ يَضُرَّكَ خُذْلَانُ مَنْ خَذَلَكَ، وَإِنْ يَخْذُلْكَ، فَلَنْ يَنْصُرَكَ النَّاسُ، فَمَنِ الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ: أَيْ لَا تَتْرُكْ أَمْرِي لِلنَّاسِ، وَارْفُضْ أَمْرَ النَّاسِ لِأَمْرِي ﴿وَعَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] «لَا عَلَى النَّاسِ» ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٦١] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١] بِمَعْنَى: أَنْ يَخُونَ أَصْحَابَهُ فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْوَالِ أَعْدَائِهِمْ، -[١٩٤]- وَاحْتَجَّ بَعْضُ قَارِئِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي قَطِيفَةٍ فُقِدَتْ مِنْ مَغَانِمِ الْقَوْمِ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا. وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ رِوَايَاتٍ


الصفحة التالية
Icon