حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٧٠] «أَيْ وَيُسَرَّونَ بِلُحُوقِ مَنْ لَحِقَ بِهِمْ مِنْ إِخْوَانِهِمْ عَلَى مَا مَضَوْا عَلَيْهِ مِنْ جِهَادِهِمْ، لِيُشْرِكُوهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ الَّذِي أَعْطَاهُمْ، وَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْخَوْفَ وَالْحَزَنَ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَ ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٧٠] قَالَ: «هُمْ إِخْوَانُهُمْ مِنَ الشُّهَدَاءِ مِمَّنْ يَسُتْشَهَدُ مِنْ بَعْدِهِمْ» ﴿لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: ٦٢] حَتَّى بَلَغَ: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧١]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: أَمَّا ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٧٠]، " فَإِنَّ الشَّهِيدَ يُؤْتَى بِكِتَابٍ فِيهِ مَنْ يَقْدُمُ عَلَيْهِ مِنْ إِخْوَانِهِ وَأَهْلِهِ، فَيُقَالُ: يَقْدُمُ عَلَيْكَ فُلَانٌ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، وَيَقْدُمُ عَلَيْكَ فُلَانٌ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، فَيَسْتَبْشِرُ حِينَ يَقْدُمُ عَلَيْهِ، كَمَا يَسْتَبْشِرُ أَهْلُ الْغَائِبِ بِقُدُومِهِ فِي الدُّنْيَا "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧١] يَقُولُ جَلَّ ثناؤُهُ: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [آل عمران: ١٧١] يَفْرَحُونَ ﴿بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٧١] يَعْنِي بِمَا حَبَاهُمْ بِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مِنْ عَظِيمِ كَرَامَتِهِ عِنْدِ وُرُودِهِمْ عَلَيْهِ ﴿وَفَضْلٍ﴾ [آل عمران: ١٧١] يَقُولُ: وَبِمَا أَسْبَغَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْفَضْلِ وَجَزِيلِ الثَّوَابِ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُمْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجِهَادِ أَعْدَائِهِ ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧١]