الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَغُرَّنَّكُ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [آل عمران: ١٩٧] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَلَا يَغُرَّنَّكَ يَا مُحَمَّدُ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ، يَعْنِي: تَصَرَّفَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَضَرْبَهُمْ فِيهَا
كَمَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿لَا يَغُرَّنَّكُ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ﴾ [آل عمران: ١٩٦] يَقُولُ: «ضَرْبُهُمْ فِي الْبِلَادِ» فَنَهَى اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الِاغْتِرَارِ بِضَرْبِهِمْ فِي الْبِلَادِ، وَإِمْهَالِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ مَعَ شِرْكِهِمْ وَجُحُودِهِمْ نِعَمَهُ، وَعِبَادَتِهِمْ غَيْرَهُ، وَخَرَجَ الْخِطَابُ بِذَلِكَ -[٣٢٥]- لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمَعْنِيُّ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ أَتْبَاعِهِ وَأَصْحَابِهِ، كَمَا قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى قَبْلُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، وَلَكِنْ كَانَ بِأَمْرِ اللَّهِ صَادِعًا، وَإِلَى الْحَقِّ دَاعِيًا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ قَتَادَةُ