كَمَا: حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿خَاشِعِينَ لِلَّهِ﴾ [آل عمران: ١٩٩] قَالَ: " الْخَاشِعُ: الْمُتَذَلِّلُ لِلَّهِ الْخَائِفُ " وَنُصِبَ قَوْلُهُ: ﴿خَاشِعِينَ لِلَّهِ﴾ [آل عمران: ١٩٩] عَلَى الْحَالِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٩٩] وَهُوَ حَالٌ مِمَّا فِي ﴿يُؤْمِنُ﴾ [آل عمران: ١٩٩] مِنْ ذِكْرِ «مِنْ». ﴿لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ١٩٩] يَقُولُ: لَا يُحَرِّفُونَ مَا أَنْزَلَ إِلَيْهِمْ فِي كُتُبِهِ مِنْ نَعْتِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُبَدِّلُونَهُ، وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِهِ وَحُجَجِهِ فِيهِ، لِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا خَسِيسٍ، يُعْطُونَهُ عَلَى ذَلِكَ التَّبْدِيلَ، وَابْتِغَاءَ الرِّيَاسَةِ عَلَى الْجُهَّالِ، وَلَكِنْ يَنْقَادُونَ لِلْحَقِّ، فَيَعْمَلُونَ بِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ، فِيمَا أَنْزَلَ إِلَيْهِمْ مِنْ كُتُبِهِ، وَيَنْتَهُونَ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ فِيهَا، وَيُؤْثِرُونَ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى هَوَى أَنْفُسِهِمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٩] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٩٩] هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ، وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ، وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ، لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ؛ يَعْنِي: لَهُمْ عِوَضُ أَعْمَالِهِمُ الَّتِي عَمِلُوهَا، وَثَوَابُ طَاعَتِهِمْ رَبَّهُمْ فِيمَا أَطَاعُوهُ فِيهِ عِنْدَ -[٣٣٢]- رَبِّهِمْ، يَعْنِي: مَذْخَوُرٌ ذَلِكَ لَهُمْ لَدَيْهِ، حَتَّى يَصِيرُوا إِلَيْهِ فِي الْقِيَامَةِ، فَيُوَفِّيَهُمْ ذَلِكَ ﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٩] وَسُرْعَةُ حِسَابِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلُوهَا، وَبَعْدَ مَا عَمِلُوهَا، فَلَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى إِحْصَاءِ عَدَدِ ذَلِكَ، فَيَقَعُ فِي الْإِحْصَاءِ إِبْطَاءٌ، فَلِذَلِكَ قَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٩]