وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: (وَسَيُصْلَوْنَ سَعِيرًا) بِضَمِّ الْيَاءِ، بِمَعْنَى يُحْرَقُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ: شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ، يَعْنِي مَشْوِيَّةً. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْفَتْحُ بِذَلِكَ أَوْلَى مِنَ الضَّمِّ لِإِجْمَاعِ جَمِيعِ الْقُرَّاءِ عَلَى فَتْحِ الْيَاءِ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى﴾ [الليل: ١٥] وَلِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٣] عَلَى أَنَّ الْفَتْحَ بِهَا أَوْلَى مِنَ الضَّمِ، وَأَمَّا السَّعِيرُ: فَإِنَّهُ شِدَّةُ حَرِّ جَهَنَّمَ، وَمِنْهُ قِيلَ: اسْتَعَرَتِ الْحَرْبُ: إِذَا اشْتَدَّتْ، وَإِنَّمَا هُوَ مَسْعُورٌ، ثُمَّ صُرِفَ إِلَى سَعِيرٍ، قِيلَ: كَفٌّ خَضِيبٌ، وَلِحْيَةٌ دَهِينٌ، وَإِنَّمَا هِيَ مَخْضُوبَةٌ صُرِفَتْ إِلَى فَعِيلٍ. فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذًا: وَسَيُصْلَوْنَ نَارًا مُسَعَّرَةً: أَيْ مَوْقُودَةً مُشْعَلَةً، شَدِيدًا حَرُّهَا. وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثناؤُهُ قَالَ: ﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ [التكوير: ١٢] فَوَصَفَهَا بِأَنَّهَا مَسْعُورَةٌ، ثُمَّ أَخْبَرَ جَلَّ ثناؤُهُ أَنَّ أَكَلَةَ أَمْوَالِ الْيَتَامَى يَصْلَونَهَا، وَهِيَ كَذَلِكَ، فَالسَّعِيرُ إِذًا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ صِفَةٌ لُلْجَحِيمِ عَلَى مَا وَصَفْنَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ [النساء: ١١] يَعْهَدُ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ﴿فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] يَقُولُ يَعْهَدُ إِلَيْكُمْ رَبُّكُمْ إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ مِنْكُمْ،


الصفحة التالية
Icon