الْبَصْرَةِ بِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا: فَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكَاتُ نِسَاءً، وَهُوَ أَيْضًا قَوْلُ بَعْضِ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ. وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: فَإِنْ كَانَ الْأَوْلَادُ نِسَاءً، وَقَالَ: إِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ الْأَوْلَادَ، فَقَالَ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] ثُمَّ قَسَّمَ الْوَصِيَّةَ، فَقَالَ: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً﴾ [النساء: ١١] وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَادُ وَاحِدَةً، تَرْجَمَةً مِنْهُ بِذَلِكَ عَنِ الْأَوْلَادِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَمَّنْ حَكَيْنَاهُ عَنْهُ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَإِنْ كُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، لَوْ كَانَ مَعْنِيًّا بِهِ الْأَوْلَادُ، لَقِيلَ: وَإِنْ كَانُوا، لِأَنَّ الْأَوْلَادَ تَجْمَعُ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنَّمَا يُقَالُ: كَانُوا لَا «كُنَّ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١] يَعْنِي بِقَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَتِ الْمَتْرُوكَةُ ابْنَةً وَاحِدَةً، فَلَهَا النِّصْفُ، يَقُولُ: فَلِتِلْكَ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مِنْ مِيرَاثِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا غَيْرُهَا مِنْ وَلَدِ الْمَيِّتِ ذُكَرٌ وَلَا أُنْثَى. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَذَا فَرْضُ الْوَاحِدَةِ مِنَ النِّسَاءِ، وَمَا فَوْقَ الِاثْنَتَيْنِ، فَأَيْنَ فَرِيضَةُ الِاثْنَتَيْنِ؟ قِيلَ: فَرِيضَتُهُمْ بِالسُّنَّةِ الْمَنْقُولَةِ نَقْلَ الْوِرَاثَةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ فِيهَا الشَّكُّ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ﴾ [النساء: ١١] فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَلِأَبَوَيِ الْمَيِّتِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَمَا خَلَّفَ مِنْ مَالِهِ سَوَاءٌ فِيهِ الْوَالِدَةُ وَالْوَالِدُ، لَا يَزْدَادُ وَاحِدٌ