مِنْ مَعْنَى الْكَلَامِ، إِذْ كَانَ مَعْنَاهُ مَا وَصَفْتُ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَصَبَهُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ فَرِيضَةً، فَتَكُونُ الْفَرِيضَةُ مَنْصُوبَةً عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] كَمَا تَقُولُ: هُوَ لَكَ هِبَةً، وَهُوَ لَكَ صَدَقَةً مِنِّي عَلَيْكَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١١] فَإِنَّهُ يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ ذَا عِلْمٍ بِمَا يُصْلِحُ خَلْقَهُ أَيُّهَا النَّاسُ، فَانْتَهُوا إِلَى مَا يَأْمُرُكُمْ يُصْلِحْ لَكُمْ أُمُورَكُمْ. ﴿حَكِيمًا﴾ [النساء: ١١] يَقُولُ: لَمْ يَزَلْ ذَا حِكْمَةٍ فِي تَدْبِيرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا يَقْسِمُ لِبَعْضِكُمْ مِنْ مِيرَاثِ بَعْضٍ وَفِيمَا يَقْضِي بَيْنَكُمْ مِنَ الْأَحْكَامِ، لَا يَدْخُلُ حُكْمَهُ خَلَلٌ وَلَا زَلَلٌ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءُ مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَوَاضِعُ الْمَصْلَحَةِ فِي الْبَدْءِ وَالْعَقَابَةِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٌ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصَيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٢] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَلَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِنَّ مِنْ مَالٍ وَمِيرَاثٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ يَوْمَ يَحْدُثُ لَهُنَّ الْمَوْتُ لَا ذَكَرٌ وَلَا أُنْثَى. ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢] أَيْ فَإِنْ كَانَ لِأَزْوَاجِكُمْ يَوْمَ يَحْدُثُ لَهُنَّ الْمَوْتُ وَلَدْ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ مَالٍ وَمِيرَاثٍ، مِيرَاثًا لَكُمْ عَنْهُنَّ، ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] يَقُولُ: ذَلِكُمْ لَكُمْ، مِيرَاثًا عَنْهُنَّ مِمَّا يَبْقَى مِنْ تَرِكَاتِهِنَّ وَأَمْوَالِهِنَّ مِنْ بَعْدِ قَضَاءِ دُيُونِهِنَّ الَّتِي يَمُتْنَ وَهِيَ عَلَيْهِنَّ، وَمِنْ بَعْدِ إِنْفَاذِ وَصَايَاهُنَّ الْجَائِزَةِ إِنْ كُنَّ أَوْصَيْنَ بِهَا