زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ} [النساء: ٢٠] نَفْيَ حُكْمِ قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] لِأَنَّ الَّذِي حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى الرَّجُلِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠] أَخْذُ مَا آتَاهَا مِنْهَا إِذَا كَانَ هُوَ الْمُرِيدَ طَلَاقَهَا. وَأَمَّا الَّذِي أَبَاحَ لَهُ أَخْذَهُ مِنْهَا بِقَوْلِهِ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] فَهُوَ إِذَا كَانَتْ هِيَ الْمُرِيدَةُ طَلَاقَهُ، وَهُوَ كَارِهٌ لَهُ بِبَعْضِ الْمَعَانِي الَّتِي قَدْ ذَكَرْنَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَلَيْسَ فِي حُكْمِ إِحْدَى الْآيَتَيْنِ نَفْيُ حُكْمِ الْأُخْرَى، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْكَمَ لِإِحْدَاهُمَا بِأَنَّهَا نَاسِخَةٌ، وَلِلْأُخْرَى بِأَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ، إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا. وَأَمَّا مَا قَالَهُ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لِزَوْجِ الْمُخْتَلِعَةِ أَخْذُ مَا أَعْطَتْهُ عَلَى فِرَاقِهِ إِيَّاهَا إِذَا كَانَتْ هِيَ الطَّالِبَةَ الْفُرْقَةَ وَهُوَ الْكَارِهَ، فَلَيْسَ بِصَوَابٍ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ أَمَرَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ بِأَخْذِ مَا كَانَ سَاقَ إِلَى زَوْجَتِهِ وَفِرَاقِهَا أَنْ طَلَبَتْ فِرَاقَهُ، وَكَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٢٢] قَدْ ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ كَانُوا يَخْلُفُونَ عَلَى حَلَائِلِ آبَائِهِمْ، فَجَاءَ الْإِسْلَامُ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَحَرَّمَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيْهِمُ الْمُقَامَ عَلَيْهِنَّ، وَعَفَا لَهُمْ -[٥٤٩]- عَمَّا كَانَ سَلَفَ مِنْهُمْ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ وَشِرْكِهِمْ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ لَمْ يُؤَاخِذْهُمْ بِهِ إِنْ هُمُ اتَّقَوُا اللَّهَ فِي إِسْلَامِهِمْ وَأَطَاعُوهُ فِيهِ


الصفحة التالية
Icon