حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: " الزِّنَا وَجْهَانِ قَبِيحَانِ، أَحَدُهُمَا أَخْبَثُ مِنَ الْآخَرِ: فَأَمَّا الَّذِي هُوَ أَخْبَثُهُمَا فَالْمُسَافِحَةُ الَّتِي تَفْجُرُ بِمَنْ أَتَاهَا، وَأَمَّا الْآخَرُ فَذَاتُ الْخَدَنِ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ [النساء: ٢٥] قَالَ: " الْمُسَافِحُ: الَّذِي يَلْقَى الْمَرْأَةَ فَيَفْجُرُ بِهَا، ثُمَّ يَذْهَبُ وَتَذْهَبُ. وَالْمُخَادِنُ: الَّذِي يُقِيمُ مَعَهَا عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَتُقِيمُ مَعَهُ، فَذَاكَ الْأَخْدَانُ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ [النساء: ٢٥] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ: (فَإِذَا أَحْصِنَّ)، بِفَتْحِ الْأَلِفِ، بِمَعْنَى: إِذَا أَسْلَمْنَ فَصِرْنَ مَمْنُوعَاتِ الْفُرُوجِ مِنَ الْحَرَامِ بِالْإِسْلَامِ وَقَرَأَهُ آخَرُونَ: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ [النساء: ٢٥] بِمَعْنَى: فَإِذَا تَزَوَّجْنَ فَصِرْنَ مَمْنُوعَاتِ الْفُرُوجِ مِنَ الْحَرَامِ بِالْأَزْوَاجِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي أَمْصَارِ الْإِسْلَامِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ فِي قِرَاءَتِهِ الصَّوَابَ. فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ إِذْ كَانَتَا مُخْتَلِفَتَيِ الْمَعْنَى، وَإِنَّمَا تَجُوزُ


الصفحة التالية
Icon