حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: «أَقْرَأْ عَلَيَّ» قَالَ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: «إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي». قَالَ: فَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ النِّسَاءَ، حَتَّى بَلَغَ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] قَالَ: «اسْتَعْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَفَّ ابْنُ مَسْعُودٍ»
قَالَ الْمَسْعُودِيُّ: فَحَدَّثني جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مَا دُمْتُ فِيهِمْ، فَإِذَا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضَ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: يَوْمَ نَجِيءُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ، وَنَجِيءُ بِكَ عَلَى أُمَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ شَهِيدًا ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: ١٠٥] يَقُولُ: " يَتَمَنَّى الَّذِينَ جَحَدُوا وَحْدَانِيَّةَ اللَّهِ وَعَصَوْا رَسُولَهُ، لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ. وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءَ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ: (لَوْ تَسَّوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ) بِتَشْدِيدِ السِّينِ وَالْوَاوِ وَفَتْحِ التَّاءِ، بِمَعْنَى: لَوْ تَتَسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ، ثُمَّ أُدْغِمَتِ التَّاءُ الثَّانِيَةُ فِي السِّينِ، يُرَادُ بِهِ: أَنَّهُمْ يَودُّونَ لَوْ صَارُوا تُرَابًا،