حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ٤٦] قَالَ: «لَا يُؤْمِنُونَ هُمْ إِلَّا قَلِيلًا. وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ ذَلِكَ بِعِلَلِهِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانْ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ [النساء: ٤٧] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [النساء: ٤٧] الْيَهُودُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَانُوا حَوَالَيْ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ لَهُمْ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُنْزِلَ إِلَيْهِمُ الْكِتَابُ فَأُعْطُوا الْعِلْمَ بِهِ ﴿آمِنُوا﴾ [البقرة: ٩] يَقُولُ: " صَدِّقُوا بِمَا أَنْزَلْنَا إِلَى مُحَمَّدٍ مِنَ الْفُرْقَانِ ﴿مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾ [البقرة: ٤١] يَعْنِي: " مُحَقِّقًا لِلَّذِي مَعَكُمْ مِنَ التَّوْرَاةِ الَّتِي أَنْزَلْتُهَا إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ. ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾ [النساء: ٤٧] وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: طَمْسُهُ إِيَّاهُ: مَحْوُهُ آثَارَهَا حَتَّى تَصِيرَ كَالْأَقْفَاءِ. وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: أَنْ نَطْمِسَ أَبْصَارَهَا فَنُصَيِّرَهَا عَمْيَاءَ، وَلَكِنَّ الْخَبَرَ خَرَجَ بِذِكْرِ الْوَجْهِ، وَالْمُرَادُ بِهِ بَصَرُهُ ﴿فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾ [النساء: ٤٧] فَنَجْعَلَ أَبْصَارَهَا مِنْ قِبَلِ أَقْفَائِهَا


الصفحة التالية
Icon