الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: يَا مَعْشَرَ وُلَاةِ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّ الشَّيْءُ يَعِظُكُمْ بِهِ، ونِعِمَّتِ الْعِظَةُ يَعِظُكُمْ بِهَا فِي أَمْرِهِ إِيَّاكُمْ، أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا، وَأَنْ تَحْكُمُوا بَيْنَ النَّاسِ بِالْعَدْلِ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا﴾ [النساء: ٥٨] يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ سَمِيعًا بِمَا تَقُولُونَ وَتَنْطِقُونَ، وَهُوَ سُمَيْعٌ لِذَلِكَ مِنْكُمْ -[١٧٤]- إِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ وَلَمْ تُحَاوِرُوهُمْ بِهِ ﴿بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨] بِمَا تَفْعَلُونَ فِيمَا ائْتَمَنْتُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِ رَعِيَّتِكُمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَمَا تَقْضُونَ بِهِ بَيْنَهُمْ مِنْ أَحْكَامِكُمْ بِعَدْلٍ تَحْكُمُونَ أَوْ جَوْرٍ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، حَافِظٌ ذَلِكَ كُلَّهُ، حَتَّى يُجَازِيَ مُحْسِنَكُمْ بِإِحْسَانِهِ وَمُسِيئَكُمْ بِإِسَاءَتِهِ، أَوْ يَعْفُوَ بِفَضْلِهِ