الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولَ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَلَوْ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ، الَّذِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى حُكْمِ اللَّهِ وَحُكْمِ رَسُولِهِ صَدُّوا صُدُودًا، إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِاكْتِسَابِهِمْ إِيَّاهَا الْعَظِيمَ مِنَ الْإِثْمِ فِي احْتِكَامِهِمْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَصُدُودِهِمْ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، إِذَا دُعُوا إِلَيْهَا جَاءُوكَ يَا مُحَمَّدُ حِينَ فَعَلُو مَا فَعَلُوا مِنْ مَصِيرِهِمْ إِلَى الطَّاغُوتِ رَاضِينَ بِحُكْمِهِ دُونَ حُكْمِكَ، جَاءُوكَ تَائِبِينَ مُنِيبِينَ، فَسَأَلُوا اللَّهَ أَنْ يَصْفَحَ لَهُمْ عَنْ عُقُوبَةِ ذَنْبِهِمْ بِتَغْطِيَتِهِ عَلَيْهِمْ، وَسَأَلَ لَهُمُ اللَّهَ رَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ. وَذَلِكَ هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ [النساء: ٦٤] وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٦٤] فَإِنَّهُ يَقُولُ: لَوْ كَانُوا فَعَلُوا ذَلِكَ فَتَابُوا مِنْ ذُنُوبِهِمْ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا، يَقُولُ: رَاجِعًا لَهُمْ مِمَّا يَكْرَهُونَ إِلَى مَا يُحِبُّونَ، رَحِيمًا بِهِمْ فِي تَرْكِهِ عُقُوبَتَهُمْ عَلَى ذَنْبِهِمُ الَّذِي تَابُوا مِنْهُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: عَنَى بِذَلِكَ: الْيَهُودِيَّ وَالْمُسْلِمَ اللَّذَانِ تَحَاكَمَا إِلَى كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [آل عمران: ١١٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] قَالَ: «إِنَّ هَذَا فِي الرَّجُلِ الْيَهُودِيِّ وَالرَّجُلِ الْمُسْلِمِ اللَّذَيْنِ تَحَاكَمَا إِلَى كَعْبِ بْنِ -[٢٠٠]- الْأَشْرَفِ»