أَمْرِنَا. ﴿أَجْرًا﴾ [النساء: ٤٠] يَعْنِي: " جَزَاءً وَثَوَابًا عَظِيمًا، وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا لِعَزَائِمِهِمْ وَآرَائِهِمْ، وَأَقْوَى لَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ لِهِدَايَتِنَا إِيَّاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، يَعْنِي: طَرِيقًا لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ، وَهُوَ دِينُ اللَّهِ الْقَوِيمُ الَّذِي اخْتَارَهُ لِعِبَادِهِ وَشَرَعَهُ لَهُمْ، وَذَلِكَ الْإِسْلَامُ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [النساء: ٦٨] وَلَوَفَّقْنَاهُمْ لِلصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ. ثُمَّ ذَكَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَا وَعَدَ أَهْلَ طَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنَ الْكَرَامَةِ الدَّائِمَةِ لَدَيْهِ وَالْمَنَازِلِ الرَّفِيعَةِ عِنْدَهُ. فَقَالَ: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩] الْآيَةُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾ [النساء: ٧٠] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ بِالتَّسْلِيمِ لِأَمْرِهِمَا، وَإِخْلَاصِ الرِّضَا بِحُكْمِهِمَا، وَالِانْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِهِمَا، وَالِانْزِجَارِ عَمَّا نَهَيَا عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَهُوَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِهِدَايَتِهِ وَالتَّوْفِيقِ لِطَاعَتِهِ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَنْبِيَائِهِ وَفِي الْآخِرَةِ إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ. ﴿وَالصِّدِّيقِينَ﴾ [النساء: ٦٩] وَهُمْ جَمْعُ صِدِّيقٍ.


الصفحة التالية
Icon