حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ﴾ [النساء: ٧٢] قَالَ: «هَزِيمَةٌ» وَدَخَلَتِ اللَّامُ فِي قَوْلِهِ ﴿لَمَنْ﴾ [البقرة: ١٠٢] وَفُتِحَتْ لِأَنَّهَا اللَّامُ الَّتِي تَدْخُلُ تَوْكِيدًا لِلْخَبَرِ مَعَ إِنَّ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ: إِنَّ فِي الدَّارِ لَمَنْ يُكْرِمُكَ، وَأَمَّا اللَّامُ الثَّانِيَةُ الَّتِي فِي: ﴿لَيُبَطِّئَنَّ﴾ [النساء: ٧٢] فَدَخَلِتْ لِجَوَابِ الْقَسَمِ، كَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَإِنَّ مِنْكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ لَمَنْ وَاللَّهِ لَيُبَطِّئَنَّ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٧٣] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ٧٣] وَلَئِنْ أَظْفَرَكُمُ اللَّهُ بِعَدُوِّكُمْ، فَأَصَبْتُمْ مِنْهُمْ غَنِيمَةً ﴿لَيَقُولَنَّ﴾ [النساء: ٧٣] هَذَا الْمُبَطِّئُ الْمُسْلِمِينَ عَنِ الْجِهَادِ مَعَكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْمُنَافِقُ ﴿كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ﴾ [النساء: ٧٣] بِمَا أُصِيبُ مَعَهُمْ مِنَ الْغَنِيمَةَ ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٧٣] وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ أَنَّ شُهُودَهُمُ الْحَرْبَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِنْ شَهِدُوهَا لِطَلَبِ الْغَنِيمَةِ، وَإِنْ تَخَلَّفُوا عَنْهَا فَلِلشَّكِّ الَّذِي