الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ٨٣] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَلَوْلَا إِنْعَامُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِفَضْلِهِ وَتَوْفِيقِهِ وَرَحْمَتِهِ، فَأَنْقَذَكُمْ مِمَّا ابْتَلَى هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ بِهِ، الَّذِينَ يَقُولُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَرَهُمْ بِأَمْرٍ: طَاعَةٌ، فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِهِ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ، لَكُنْتُمْ مِثْلَهُمْ، فَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا، كَمَا اتَّبَعَهُ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ. وَخَاطَبَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ﴾ [النساء: ٨٣] الَّذِينَ خَاطَبَهُمْ بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثَبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ [النساء: ٧١] ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْقَلِيلِ الَّذِي اسْتَثْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، مَنْ هُمْ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ مِنَ الصِّفَاتِ اسْتَثْنَاهُمْ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمُ الْمُسْتَنْبِطُونَ مِنْ أُولِي الْأَمْرِ، اسْتَثْنَاهُمْ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] وَنَفَى عَنْهُمْ أَنْ يَعْلَمُوا بِالِاسْتِنْبَاطِ مَا يَعْلَمُ