الْإِحْصَاءِ، يُقَالَ مِنْهُ: حَاسَبْتُ فُلَانًا عَلَى كَذَا وَكَذَا، وَفُلَانٌ حَاسَبَهُ عَلَى كَذَا وَهُوَ حَسِيبُهُ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ صَاحِبَ حِسَابِهِ. وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ مَعْنَى الْحَسِيبِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْكَافِي، يُقَالَ مِنْهُ: أَحْسَبَنِي الشَّيْءَ يُحْسِبُنِي إِحْسَابًا، بِمَعْنَى: كَفَانِي، مِنْ قَوْلِهِمْ: حَسْبِي كَذَا وَكَذَا. وَهَذَا غَلَطٌ مِنَ الْقَوْلِ وَخَطَأٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُقَالَ فِي أَحْسَبْتُ الشَّيْءَ: أَحْسَبْتُ عَلَى الشَّيْءِ فَهُوَ حَسِيبٌ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُقَالَ: هُوَ حَسْبُهُ وَحَسِيبُهُ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ [النساء: ٨٦]
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهُ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٨٧] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهُ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾ [النساء: ٨٧] الْمَعْبُودُ الَّذِي لَا تَنْبَغِي الْعُبُودِيَّةُ إِلَّا لَهُ هُوَ، الَّذِي لَهُ عُبَادَةُ كُلِّ شَيْءٍ وَطَاعَةُ كُلِّ طَائِعٍ. وَقَوْلُهُ: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [النساء: ٨٧] يَقُولُ: " لَيَبْعَثَنَّكُمْ مِنْ بَعْدِ مَمَاتِكُمْ، وَلَيَحْشُرَنَّكُمْ جَمِيعًا إِلَى مَوْقِفِ الْحِسَابِ الَّذِي يُجَازِي النَّاسَ فِيهِ بِأَعْمَالِهِمْ، وَيَقْضِي فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ طَاعَتِهِ وَمَعْصِيَتِهِ وَأَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ وَالْكُفْرِ. ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢] يَقُولُ: " لَا شَكُّ فِي حَقِيقَةِ مَا أَقُولُ لَكُمْ مِنْ ذَلِكَ وَأُخْبِرُكُمْ مِنْ خَبَرِي: أَنِّي جَامِعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بَعْدَ مَمَاتِكُمْ. ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٨٧] يَعْنِي بِذَلِكَ: وَاعْلَمُوا حَقِيقَةَ مَا أُخْبِرُكُمْ مِنَ الْخَبَرِ، فَإِنِّي جَامِعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِلْجَزَاءِ وَالْعَرْضِ


الصفحة التالية
Icon