حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ [النساء: ٨٨] «أَهْلَكُهُمْ» وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى الْبَيَانِ عَنْ مَعْنَى ذَلِكَ قَبْلُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٨٨] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ﴾ [النساء: ٨٨] أَتُرِيدُونَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْ تُهْدُوا إِلَى الْإِسْلَامِ، فَتُوَفِّقُوا لِلْإِقْرَارِ بِهِ وَالدُّخُولِ فِيهِ مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَنْهُ، يَعْنِي بِذَلِكَ: مَنْ خَذَلَهُ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمْ يُوَفِّقْهُ لِلْإِقْرَارِ بِهِ. وَإِنَّمَا هَذَا خِطَابٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْفِئَةِ الَّتِي دَافَعَتْ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ وَصَفَ اللَّهُ صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، يَقُولُ لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَتَبْغُونَ هِدَايَةَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَضَلَّهُمُ اللَّهُ فَخَذَلَهُمْ عَنِ الْحَقِّ وَاتِّبَاعِ الْإِسْلَامِ بِمُدَافَعَتِكِمْ عَنْ قِتَالِهِمْ مَنْ أَرَادَ قِتَالَهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ؟ ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٨٨] يَقُولُهُ: وَمَنْ


الصفحة التالية
Icon