حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ [النساء: ٩٠] الْآيَةُ، قَالَ: نُسِخَ هَذَا كُلُّهُ أَجْمَعُ، نَسَخَهُ الْجِهَادُ، ضَرَبَ لَهُمْ أَجَلَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، إِمَّا أَنْ يُسْلِمُوا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْجِهَادُ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّمَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيِهَا فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا﴾ وَهَؤُلَاءِ فَرِيقٌ آخَرُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ لِيَأْمَنُوا بِهِ عِنْدَهُمْ مِنَ الْقَتْلِ وَالسِّبَاءِ وَأَخْذِ الْأَمْوَالِ وَهُمْ كُفَّارٌ، يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُمْ قَوْمُهُمْ، إِذَا لَقُوهُمْ كَانُوا مَعَهُمْ وَعَبَدُوا مَا يَعْبُدُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَيَأْمَنُوهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿كُلَّمَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا﴾ يَعْنِي: " كُلَّمَا دَعَاهُمْ إِلَى الشِّرْكِ بِاللَّهِ ارْتَدُّوا فَصَارُوا مُشْرِكِينَ مِثْلَهُمْ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِينَ عُنُوا بِهَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمْ نَاسٌ كَانُوا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَسْلَمُوا عَلَى مَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ التُّقْيَةِ وَهُمْ كُفَّارٌ، لِيَأْمَنُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ وَنِسَائِهِمْ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿كُلَّمَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا﴾ يَعْنِي: «كُلَّمَا دَعَاهُمْ إِلَى الشِّرْكِ بِاللَّهِ ارْتَدُّوا، فَصَارُوا مُشْرِكِينَ مِثْلَهُمْ لِيَأْمَنُوا عِنْدَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ»


الصفحة التالية
Icon