الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ [النساء: ٩٢] وَإِنْ كَانَ الْقَتِيلُ الَّذِي قَتَلَهُ الْمُؤْمِنُ خَطَأً مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ: أَيْ عَهْدٌ وَذِمَّةٌ، وَلَيْسُوا أَهْلَ حَرْبٍ لَكُمْ، ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢] يَقُولُ: " فَعَلَى قَاتِلِهِ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ يَتَحَمَّلُهَا عَاقِلَتُهُ، وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ كَفَّارَةً لِقَتْلِهِ. ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي صِفَةِ هَذَا الْقَتِيلِ الَّذِي هُوَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَهُوَ مُؤْمِنٌ أَوْ كَافِرٌ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ كَافِرٌ، إِلَّا أَنَّهُ لَزِمَتْ قَاتِلَهُ دِيَتَهُ؛ لِأَنَّ لَهُ وَلِقَوْمِهِ عَهْدًا، فَوَاجِبٌ أَدَاءُ دِيَتِهِ إِلَى قَوْمِهِ لِلْعَهْدِ الَّذِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنَّهَا مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَلَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِينَ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ بِغَيْرِ طِيبِ أَنْفُسِهِمْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ [النساء: ٩٢] يَقُولُ: «إِذَا كَانَ كَافِرًا فِي ذِمَّتِكُمْ فَقُتِلَ، فَعَلَى قَاتِلِهِ الدِّيَةُ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ، وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ -[٣١٩]- مُؤْمِنَةٍ، أَوْ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ»


الصفحة التالية
Icon