الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٣] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا عَامِدًا قَتْلَهُ، مُرِيدًا إِتْلَافَ نَفْسِهِ، ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] يَقُولُ: " فَثَوَابُهُ مِنْ قَتْلِهِ إِيَّاهُ جَهَنَّمَ، يَعْنِي: عَذَابَ جَهَنَّمَ ﴿خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ١٤] يَعْنِي: " بَاقِيًا فِيهَا. وَالْهَاءُ وَالْأَلِفُ فِي قَوْلِهِ: ﴿فِيهَا﴾ [البقرة: ٢٥] مِنْ ذِكْرِ جَهَنَّمَ. ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ [النساء: ٩٣] يَقُولُ: " وَغَضِبَ اللَّهُ بِقَتْلِهِ إِيَّاهُ مُتَعَمِّدًا ﴿وَلَعَنَهُ﴾ [النساء: ٩٣] يَقُولُ: " وَأَبْعَدَهُ مِنْ رَحْمَتِهِ وَأَخْزَاهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا، وَذَلِكَ مَا لَا يَعْلَمُ قَدْرَ مَبْلَغِهِ سِوَاهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي صِفَةِ الْقَتْلِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ صَاحِبُهُ أَنْ يُسَمَّى مُتَعَمِّدًا بَعْدَ إِجْمَاعِ جَمِيعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ إِذَا ضَرَبَ رَجُلٌ رَجُلًا بِحَدِّ حَدِيدٍ يُجْرَحُ بِحَدِّهِ، أَوْ