الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ، تَأْوِيلُ مَنْ تَأَوَّلَهُ: فَإِذَا زَالَ خَوْفُكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَأَمِنْتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ وَاطْمَأَنَّتْ أَنْفُسُكُمْ بِالْأَمْنِ، فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ، فَأَتِمُّوهَا بِحُدُودِهَا. الْمَفْرُوضَةِ عَلَيْكُمْ، غَيْرَ قَاصِرِيهَا عَنْ شَيْءٍ مِنْ حُدُودِهَا. وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالْآيَةِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَرَّفَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَرْضِ صَلَاتِهِمْ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ فِي حَالَيْنِ: إِحْدَاهُمَا شِدَّةُ حَالِ خَوْفٍ أَذِنَ لَهُمْ فِيهَا بِقَصْرِ الصَّلَاةِ، عَلَى مَا بَيَّنْتُ مِنْ قَصْرِ حُدُودِهَا عَنِ التَّمَامِ، وَالْأُخْرَى حَالُ غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ أَمَرَهُمْ فِيهَا بِإِقَامَةِ حُدُودِهَا، وَإِتْمَامِهَا عَلَى مَا وَصَفَهُ لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مِنْ مُعَاقَبَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ أَئِمَّتِهِمْ، وَحِرَاسَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا مِنْ عَدُوِّهِمْ وَهِيَ حَالَةٌ لَا قَصْرَ فِيهَا، لِأَنَّهُ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْحَالِ: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ، فَمَعْلُومٌ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٣] إِنَّمَا هُوَ: فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ مِنَ الْحَالَةِ الَّتِي لَمْ تَكُونُوا مُقِيمِينَ فِيهَا صَلَاتَكُمْ فَأَقِيمُوهَا، وَتِلْكَ حَالَةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ، لِأَنَّهُ قَدْ أَمَرَهُمْ بِإِقَامَتِهَا فِي حَالِ غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٢] الْآيَةُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]-[٤٤٩]- اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَرِيضَةً مَفْرُوضَةً