ذَلِكَ نَظِيرَ قَوْلِ الشَّاعِرِ:
[البحر البسيط]

وَقَفْتُ فِيهَا أُصَيْلَانًا أُسَائِلُها عَيَّتْ جَوَابًا ومَا بِالرَّبْعِ مِنْ أحَدِ
إِلَّا الْأَوَارِيُّ لَايًا مَا أُبَيِّنُهَا وَالنُّؤْيُ كَالْحَوْضِ بِالْمَظْلومَةِ الْجَلَدِ
وَقَدْ يَحْتَمِلُ ﴿مِنْ﴾ [البقرة: ٤] عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَنْ يَكُونَ رَفْعًا، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
وَبَلْدَةٍ لَيْسَ بِهَا أُنِيسُ إِلَّا الْيَعَافِيرُ وَإِلَّا الْعِيسُ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ، أَنْ تَجْعَلَ مِنْ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ بِالرَّدِّ عَلَى النَّجْوَى، وَتَكُونَ النَّجْوَى بِمَعْنَى جَمْعِ الْمُتَنَاجِينَ، خَرَجَ مَخْرَجَ السَّكْرَى وَالْجَرْحَى وَالْمَرْضَى، وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ أَظْهَرُ مَعَانِيهِ، فَيَكُونَ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ: لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمُتَنَاجِينَ يَا مُحَمَّدُ مِنَ النَّاسِ، إِلَّا فِيمَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ، أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ، فَإِنَّ أُولَئِكَ فِيهِمُ الْخَيْرُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ﴾ [النساء: ١١٥] وَمَنْ يُبَايِنِ الرَّسُولَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَادِيًا لَهُ، فَيُفَارِقَهُ عَلَى الْعَدَاوَةِ لَهُ ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ [النساء: ١١٥] يَعْنِي: مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ مَا


الصفحة التالية
Icon