قِيلَ: إِنَّ الَّذِي فِي الْآيَةِ الَّتِي قَالَ فِيهَا: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا﴾ [النساء: ١٣١] مِمَّا صَلَحَ أَنْ يَخْتِمَ مَا خُتِمَ بِهِ مِنْ وَصْفِ اللَّهِ بِالْغِنَى وَأَنَّهُ مَحْمُودٌ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا مَا يَصْلُحُ أَنْ يُخْتَمَ بِوَصْفِهِ مَعَهُ بِالْحِفْظِ وَالتَّدْبِيرِ، فَلِذَلِكَ كَرَّرَ قَوْلَهُ: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا﴾ [النساء: ١٣٣] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿إِنْ يَشَأْ﴾ [النساء: ١٣٣] اللَّهُ أَيُّهَا النَّاسُ ﴿يُذْهِبْكُمْ﴾ [النساء: ١٣٣] أَيْ يُذْهِبْكُمْ بِإِهْلَاكِكُمْ وَإِفْنَائِكُمْ ﴿وَيَأْتِ بِآخَرِينَ﴾ [النساء: ١٣٣] يَقُولُ: وَيَأْتِ بِنَاسٍ آخَرِينَ غَيْرِكُمْ، لِمُؤَازَرَةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُصْرَتِهِ. ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا﴾ [النساء: ١٣٣] يَقُولُ: وَكَانَ اللَّهُ عَلَى إِهْلَاكِكُمْ وَإِفْنَائِكُمْ، وَاسْتِبْدَالِ آخَرِينَ غَيْرِكُمْ بِكُمْ قَدِيرًا، يَعْنِي: ذَا قُدْرَةٍ عَلَى ذَلِكَ. وَإِنَّمَا وَبَّخَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِهَذِهِ الْآيَاتِ الْخَائِنِينَ الَّذِينَ خَانُوا الدِّرْعَ الَّتِي وَصَفْنَا شَأْنَهَا، الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ، ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: ١٠٥] وَحَذَّرَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُونُوا مِثْلَهُمْ، وَأَنْ يَفْعَلُوا فِعْلَ الْمُرْتَدِّ مِنْهُمْ فِي ارْتِدَادِهِ وَلَحَاقِهِ بِالْمُشْرِكِينَ، وَعَرَّفَهُمْ أَنَّ مَنْ فَعَلَ فِعْلَهُ مِنْهُمْ فَلَنْ يَضُرَّ إِلَّا نَفْسَهُ وَلَنْ يُوبِقَ بِرِدَّتِهِ غَيْرَ نَفْسِهِ، لِأَنَّهُ الْمُحْتَاجَ مَعَ جَمِيعِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِلَى اللَّهِ، وَاللَّهُ الْغَنِيُّ عَنْهُمْ، ثُمَّ تَوَعَّدَهُمْ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ﴾ [النساء: ١٣٣] بِالْهَلَاكِ وَالِاسْتِئْصَالِ إِنْ هُمْ فَعَلُوا فِعْلَ ابْنَ أُبَيْرِقٍ طُعْمَةَ الْمُرْتَدِّ، وَبِاسْتِبْدَالِ آخَرِينَ غَيْرِهِمْ بِهِمْ لِنُصْرَةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ