حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [النساء: ١٤٣] قَالَ: «لَمْ يَخْلُصُوا الْإِيمَانَ فَيَكُونُوا مَعَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَيْسُوا مَعَ أَهْلِ الشِّرْكِ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [النساء: ١٤٣] بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ ﴿لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ [النساء: ١٤٣] " وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٨٨] فَإِنَّهُ يَعْنِي: مَنْ يَخْذُلْهُ اللَّهُ عَنْ طَرِيقِ الرَّشَادِ وَذَلِكَ هُوَ الْإِسْلَامُ الَّذِي دَعَا اللَّهُ إِلَيْهِ عِبَادَهُ، يَقُولُ: مَنْ يَخْذُلْهُ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمْ يُوَفِّقْهُ لَهُ، فَلَنْ تَجِدَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ سَبِيلًا: يَعْنِي طَرِيقًا يَسْلُكُهُ إِلَى الْحَقِّ غَيْرُهُ. وأَيُّ سَبِيلٍ يَكُونُ لَهُ إِلَى الْحَقِّ غَيْرَ الْإِسْلَامِ؟ وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَنَّهُ مَنْ يَتَّبِعْ غَيْرَهُ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ، وَمَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَنْهُ فَقَدْ غَوَى، فَلَا هَادِيَ لَهُ غَيْرُهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ [النساء: ١٤٤] وَهَذَا نَهْي مِنَ اللَّهِ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَخَلَّقُوا بِأَخْلَاقِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ، فَيَكُونُوا مِثْلَهُمْ فِي رُكُوبِ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ مِنْ


الصفحة التالية
Icon