هَذَا فُلَانٌ ابْنُ فُلَانٍ، قَدْ أَرَدْنَا بِهِ كَذَا وَكَذَا، فَأَخْرِجِ الْحَقَّ فِيهِ. ثُمَّ يَقُولُونَ لِصَاحِبِ الْقِدَاحِ: اضْرِبْ، فَيَضْرِبُ، فَإِنْ خَرَجَ عَلَيْهِ مِنْكُمْ كَانَ وَسِيطًا، وَإِنْ خَرَجَ عَلَيْهِ: مِنْ غَيْرِكُمْ، كَانَ حَلِيفًا، وَإِنْ خَرَجَ: مُلْصَقٌ، كَانَ عَلَى مَنْزِلَتِهِ مِنْهُمْ، لَا نَسَبُ لَهُ وَلَا حِلْفَ؛ وَإِنْ خَرَجَ فِيهِ شَيْءٌ سِوَى هَذَا مِمَّا يَعْمَلُونَ بِهِ نَعَمْ عَمِلُوا بِهِ؛ وَإِنْ خَرَجَ: لَا، أَخَّرُوهُ عَامَهُمْ ذَلِكَ، حَتَّى يَأْتُوا بِهِ مَرَّةً أُخْرَى يَنْتَهُونَ فِي أُمُورِهِمْ إِلَى ذَلِكَ مِمَّا خَرَجَتْ بِهِ الْقِدَاحُ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ [المائدة: ٣] يَعْنِي: الْقَدَحَ، كَانُوا يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا فِي الْأُمُورِ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ [المائدة: ٣] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكُمْ﴾ [البقرة: ٤٩] هَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي ذَكَرَهَا، وَذَلِكَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَسَائِرِ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِمَّا حَرَّمَ أَكْلَهُ. وَالِاسْتِقْسَامُ بِالْأَزْلَامِ. ﴿فِسْقٌ﴾ [المائدة: ٣] يَعْنِي: خُرُوجٌ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ إِلَى مَا نَهَى عَنْهُ وَزَجَرَ، وَإِلَى مَعْصِيَتِهِ. كَمَا:
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى: قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ [المائدة: ٣] يَعْنِي: مَنْ أَكَلَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، فَهُوَ فِسْقٌ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ -[٧٨]- دِينِكُمْ﴾ [المائدة: ٣] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ﴾ [المائدة: ٣] الْآنَ انْقَطَعَ طَمَعُ الْأَحْزَابِ وَأَهْلِ الْكُفْرِ وَالْجُحُودِ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ دِينِكُمْ، يَقُولُ: مِنْ دِينِكُمْ أَنْ تَتْرُكُوهُ، فَتَرْتَدُّوا عَنْهُ رَاجِعِينَ إِلَى الشِّرْكِ. كَمَا:


الصفحة التالية
Icon