الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَرَافِقِ، هَلْ هِيَ مِنَ الْيَدِ الْوَاجِبِ غُسْلُهَا أَمْ لَا؟ بَعْدَ إِجْمَاعِ جَمِيعِهِمْ عَلَى أَنَّ غُسْلَ الْيَدِ إِلَيْهَا وَاجِبٌ.
فَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] أَتَرَى أَنْ يَخْلُفَ الْمِرْفَقَيْنِ فِي الْوُضُوءِ؟ قَالَ: الَّذِي أَمَرَ بِهِ أَنْ يَبْلُغَ الْمِرْفَقَيْنِ، قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] فَذَهَبَ هَذَا يَغْسِلُ خَلْفَهُ. فَقِيلَ لَهُ: فَإِنَّمَا يَغْسِلُ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَالْكَعْبَيْنِ لَا يُجَاوِزُهُمَا؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي مَا لَا يُجَاوِزُهُمَا؛ أَمَّا الَّذِي أَمَرَ بِهِ أَنْ يَبْلُغَ بِهِ فَهَذَا: إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَالْكَعْبَيْنِ حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ أَشْهَبَ عَنهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا فِي أَنَّ الْمَرَافِقَ فِيمَا يُغْسَلُ. كَأَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ مَعْنَاهَا: " ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] إِلَى أَنْ تُغْسَلَ الْمَرَافِقِ


الصفحة التالية
Icon