الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَإِنْ كُنْتُمْ جَرْحَى أَوْ مُجَدَّرِينَ وَأَنْتُمْ جُنُبٌ. وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] فَإِنَّهُ يَقُولُ: وَإِنْ كُنْتُمْ مُسَافِرِينَ وَأَنْتُمْ جُنُبٌ. ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: ٤٣] يَقُولُ: " أَوْ جَاءَ أَحَدُكُمْ مِنَ الْغَائِطِ بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ فِيهِ وَهُوَ مُسَافِرٌ؛ وَإِنَّمَا عَنَى بِذِكْرِ مَجِيئِهِ مِنْهُ قَضَاءَ حَاجَتِهِ فِيهِ ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣] يَقُولُ: " أَوْ جَامَعْتُمُ النِّسَاءَ وَأَنْتُمْ مُسَافِرُونَ. وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ فِي اللَّمْسِ وَبَيَّنَّا أَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ.