الَّذِي ضَرَبْتُمُوهُ بِأَيْدِيكُمْ مِنْ تُرَابِهِ وَغُبَارِهِ. وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى كَيْفِيَّةَ الْمَسْحِ بِالْوُجُوهِ وَالْأَيْدِي مِنْهُ وَاخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي ذَلِكَ وَالْقَوْلَ فِي مَعْنَى الصَّعِيدِ وَالتَّيَمُّمِ، وَدَلَّلْنَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ كُلِّ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ بِمَا أَغْنَى عَنْ تَكْرِيرِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: ٦] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: ٦] مَا يُرِيدُ اللَّهُ بِمَا فَرَضَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْوُضُوءِ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى صَلَاتِكُمْ، وَالْغُسْلِ مِنْ جَنَابَتِكُمْ وَالتَّيَمُّمِ صَعِيدًا طَيِّبًا عِنْدَ عَدَمِكُمُ الْمَاءَ ﴿لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: ٦] لِيُلْزِمَكُمْ فِي دِينِكُمْ مِنْ ضِيقٍ، وَلَا لِيُعْنِتَكُمْ فِيهِ. وَبِمَا قُلْنَا فِي مَعْنَى الْحَرَجِ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، وَعَنْ أَبِي مَكِينٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: ٦] قَالَا: «مِنْ ضِيقٍ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿مِنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: ٦] «مِنْ ضِيقٍ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ