وَرُضْتُ فَذَلَّتْ صَعْبَةً أَيَّ إِذْلَالٍ
إِذْ كَانَ فِي رُضْتُ مَعْنَى أَذْلَلْتُ، فَخَرَجَ الْإِذْلَالُ مَصْدَرًا مِنْ مَعْنَاهُ لَا مِنْ لَفْظِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [المائدة: ١٢] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ أَيُّهَا الْقَوْمُ الَّذِينَ أَعْطُونِي مِيثَاقَهُمْ بِالْوَفَاءِ بِطَاعَتِي، وَاتِّبَاعِ أَمْرِي، وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ، وَفَعَلْتُمْ سَائِرَ مَا وَعَدْتُكُمْ عَلَيْهِ جَنَّتِي ﴿لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [المائدة: ١٢] يَقُولُ: " لَأُغَطِّيَنَّ بِعَفْوِي عَنْكُمْ وَصَفْحِي عَنْ عُقُوبَتِكُمْ، عَلَى سَالِفِ إِجْرَامِكُمُ الَّتِي أَجْرَمْتُمُوهَا فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ عَلَى ذُنُوبِكُمُ الَّتِي سَلَفَتْ مِنْكُمْ مِنْ عِبَادَةِ الْعِجْلِ وَغَيْرِهَا مِنْ مُوبِقَاتِ ذُنُوبِكُمْ. ﴿وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ﴾ [المائدة: ١٢] مَعَ تَغْطِيَتِي عَلَى ذَلِكَ مِنْكُمْ بِفَضْلِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [البقرة: ٢٥] فَالْجَنَّاتُ: الْبَسَاتِينُ. وَإِنَّمَا قُلْتُ: مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿لَأُكَفِّرَنَّ﴾ [آل عمران: ١٩٥] لَأُغَطِّيَنَّ، لِأَنَّ الْكُفْرَ مَعْنَاهُ الْجُحُودُ وَالتَّغْطِيَةُ وَالسَّتْرُ، كَمَا قَالَ لَبِيدٌ:
[البحر الكامل]
فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومَ غَمَامُهَا
يَعْنِي: غَطَّاهَا. التَّفْعِيلُ مِنَ الْكُفْرِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَى اللَّامِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿لَأُكَفِّرَنَّ﴾ [آل عمران: ١٩٥] فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: اللَّامُ الْأُولَى عَلَى مَعْنَى الْقَسَمِ، يَعْنِي اللَّامَ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ﴾ [المائدة: ١٢] قَالَ: " وَالثَّانِيَةُ مَعْنَى قَسَمٍ آخَرَ