الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ [المائدة: ١٣] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَنَسُوا حَظًّا﴾ [المائدة: ١٣] وَتَرَكُوا نَصِيبًا، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧] أَيْ " تَرَكُوا أَمْرَ اللَّهِ فَتَرَكَهُمُ اللَّهُ؛ وَقَدْ مَضَى بَيَانُ ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ. وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذَكَرُوا بِهِ﴾ [المائدة: ١٣] يَقُولُ: «تَرَكُوا نَصِيبًا»
حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذَكَرُوا بِهِ﴾ [المائدة: ١٣] قَالَ: «تَرَكُوا عُرَى دِينِهِمْ وَوَظَائِفَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الَّتِي لَا تُقْبَلُ الْأَعْمَالَ إِلَّا بِهَا»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ١٣] يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَا تَزَالُ يَا مُحَمَّدُ تَطَّلِعُ مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ أَنْبَأْتُكَ نَبَّأَهُمْ مِنْ نَقْضِهِمْ مِيثَاقِي، وَنَكْثِهِمْ عَهْدِي، مَعَ أَيَادِيَّ عِنْدَهُمْ، وَنِعْمَتِي عَلَيْهِمْ، عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ مِنَ الْغَدْرِ وَالْخِيَانَةِ، إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ. -[٢٥٣]- وَالْخَائِنَةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْخِيَانَةُ، وَهُوَ اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ، كَمَا قِيلَ خَاطِئَةٌ: لِلْخَطِيئَةِ، وَقَائِلَةٌ: لِلْقَيْلُولَةِ. وَقَوْلُهُ: ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٦] اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ اللَّتَيْنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ١٣] وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ