حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ١٥] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ١٤٢] قَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ أَتَاهُ الْيَهُودُ يَسْأَلُونَهُ عَنِ الرَّجْمِ، وَاجْتَمَعُوا فِي بَيْتٍ، قَالَ: «أَيُّكُمْ أَعْلَمُ؟» فَأَشَارُوا إِلَى ابْنِ صُورِيَا، فَقَالَ: «أَنْتَ أَعْلَمُهُمْ؟» قَالَ: سَلْ عَمَّا شِئْتَ. قَالَ: «أَنْتَ أَعْلَمُهُمْ؟» قَالَ: إِنَّهُمْ لَيَزْعُمُونَ ذَلِكَ. قَالَ: فَنَاشَدَهُ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، وَالَّذِي رَفَعَ الطُّورَ، وَنَاشَدَهُ بِالْمَوَاثِيقِ الَّتِي أُخِذَتْ عَلَيْهِمْ، حَتَّى أَخَذَهُ أَفْكَلٌ، فَقَالَ: إِنَّ نِسَاءَنَا نِسَاءٌ حِسَانٌ، فَكَثُرَ فِينَا الْقَتْلُ، فَاخْتَصَرْنَا أُخْصُورَةً، فَجَلَدْنَا مِائَةً، وَحَلَقْنَا الرُّءُوسَ، وَخَالَفْنَا بَيْنَ الرُّءُوسِ إِلَى الدَّوَابِّ، أَحْسِبُهُ قَالَ: الْإِبِلَ، قَالَ: فَحُكِمَ عَلَيْهِمْ بِالرَّجْمِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ١٥] الْآيَةَ، وَهَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ٧٦] قَوْلُهُ: ﴿وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [المائدة: ١٥] يَعْنِي بِقَوْلِهِ وَيَعْفُو: وَيَتْرُكُ أَخْذَكُمْ بِكَثِيرٍ مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنْ كِتَابِكُمُ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ إِلَيْكُمْ، وَهُوَ التَّوْرَاةُ، فَلَا تَعْمَلُونَ بِهِ حَتَّى يَأْمُرَهُ اللَّهُ بِأَخْذِكُمْ بِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة: ١٥] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ خَاطَبَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ: قَدْ جَاءَكُمْ