اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: ٩٣] وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢] فَأَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ بِهِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَنْ حَرَّمَ قَتْلَ مَنْ حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ قَتْلَهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَى قَتْلِهِ، فَقَدْ حَيِيَ النَّاسُ مِنْهُ بِسَلَامَتِهِمْ مِنْهُ، وَذَلِكَ إِحْيَاؤُهُ إِيَّاهَا. وَذَلِكَ نَظِيرُ خَبَرِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ عَمَّنْ حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ، إِذْ قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ [البقرة: ٢٥٨] فَكَانَ مَعْنَى الْكَافِرِ فِي قِيلِهِ: أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ: أَنَا أَتْرُكُ مَنْ قَدَرْتُ عَلَى قَتْلِهِ؛ وَفِي قَوْلِهِ: وَأُمِيتُ: قَتْلُهُ مَنْ قَتَلَهُ. فَكَذَلِكَ مَعْنَى الْإِحْيَاءِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ [المائدة: ٣٢] مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ قَتْلِهِ إِيَّاهُمْ، إِلَّا فِيمَا أَذِنَ اللَّهُ فِي قَتْلِهِ مِنْهُمْ ﴿فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢] وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ، لِأَنَّهُ لَا نَفْسَ يَقُومُ قَتْلُهَا فِي عَاجِلِ الضُّرُّ مَقَامَ قَتْلَ جَمِيعِ النُّفُوسِ، وَلَا إِحْيَاؤُهَا مَقَامَ إِحْيَاءِ جَمِيعِ النُّفُوسِ فِي عَاجِلِ النَّفْعِ، فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْإِحْيَاءِ: سَلَامَةُ جَمِيعِ النُّفُوسِ مِنْهُ، لِأَنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَى نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، فَقَدْ سَلِمَ مِنْهُ جَمِيعُ النُّفُوسِ، وَأَنَّ الْوَاحِدَةَ مِنْهَا الَّتِي يَقُومُ قَتَلُهَا مَقَامَ جَمِيعِهَا إِنَّمَا هُوَ فِي الْوِزْرِ، لِأَنَّهُ لَا نَفْسَ مِنْ نُفُوسِ بَنِي آدَمَ يَقُومُ فَقْدُهَا مَقَامَ فَقْدِ جَمِيعِهَا وَإِنْ كَانَ فَقْدُ بَعْضِهَا أَعَمَّ ضَرَرًا مِنْ فَقْدِ بَعْضٍ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾