قَالَ: «الْقَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا». وَقَدِ اسْتَقْصَيْتُ ذِكْرَ أَقْوَالِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي ذَلِكَ مَعَ عِلَلِهِمُ الَّتِي اعْتَلُّوا بِهَا لِأَقْوَالِهِمْ، وَالتَّلْمِيحَ عَنْ أُولَاهَا بِالصَّوَابِ بِشَوَاهِدِهِ فِي كِتَابِنَا: كِتَابُ السَّرِقَةِ، فَكَرِهْنَا إِطَالَةَ الْكِتَابِ بِإِعَادَةِ ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَقَوْلُهُ: ﴿جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ﴾ [المائدة: ٣٨] يَقُولُ: " مُكَافَأَةً لَهُمَا عَلَى سَرِقَتِهِمَا وَعَمَلِهِمَا فِي التَّلَصُّصِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ ﴿نَكَالًا مِنَ اللَّهِ﴾ [المائدة: ٣٨] يَقُولُ: " عُقُوبَةً مِنَ اللَّهِ عَلَى لُصُوصِيَّتِهِمَا
وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٨] لَا تَرْثُوا لَهُمْ أَنْ تُقِيمُوا فِيهِمُ الْحُدُودَ، فَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِأَمْرٍ قَطُّ إِلَّا وَهُوَ صَلَاحٌ، وَلَا نَهَى عَنْ أَمْرٍ قَطُّ إِلَّا وَهُوَ فَسَادٌ. وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ: اشْتَدُّوا عَلَى السُّرَّاقِ فَاقْطَعُوهُمْ يَدًا يَدًا وَرِجْلًا رِجْلًا. وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَاللَّهُ عَزِيزٌ فِي انْتِقَامِهِ مِنْ هَذَا السَّارِقِ وَالسَّارِقَةِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ مَعَاصِيهِ، حَكِيمٌ فِي حُكْمِهِ فِيهِمْ وَقَضَائِهِ عَلَيْهِمْ. يَقُولُ: فَلَا تُفَرِّطُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي إِقَامَةِ حُكْمِي عَلَى السَّارِقِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْجَرَائِمِ الَّذِينَ أَوْجَبْتُ عَلَيْهِمْ حُدُودًا فِي الدُّنْيَا عُقُوبَةً لَهُمْ، فَإِنِّي بِحُكْمِي قَضَيْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَعِلْمِي بِصَلَاحِ ذَلِكَ لَهُمْ وَلَكُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ -[٤١١]- يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فَمَنْ تَابَ مِنْ هَؤُلَاءِ السُّرَّاقِ، يَقُولُ: مَنْ رَجَعَ مِنْهُمْ عَمَّا يَكْرَهُهُ اللَّهُ مِنْ مَعْصِيَتِهِ إِيَّاهُ إِلَى مَا يَرْضَاهُ مِنْ طَاعَتِهِ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ؛ وَظُلْمُهُ: هُوَ اعْتِدَاؤُهُ وَعَمَلُهُ مَا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ سَرِقَةِ أَمْوَالِ النَّاسِ. يَقُولُ: وَأَصْلَحَ نَفْسَهُ بِحَمْلِهَا عَلَى مَكْرُوهِهَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَالتَّوْبَةِ إِلَيْهِ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ مَعْصِيَتِهِ. وَكَانَ مُجَاهِدٌ فِيمَا ذُكِرَ لَنَا يَقُولُ: تَوْبَتُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، الْحَدُّ الَّذِي يُقَامُ عَلَيْهِ