الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَمْ يَعْلَمْ هَؤُلَاءِ الْقَائِلُونَ: لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً الزَّاعِمُونَ أَنَّهُمْ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ، أَنَّ اللَّهَ مُدَبِّرٌ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، وَمُصَرِّفُهُ وَخَالِقُهُ، لَا يَمْتَنِعُ شَيْءٌ مِمَّا فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِمَّا أَرَادَهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مُلْكُهُ وَإِلَيْهِ أَمْرُهُ، وَلَا نَسَبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَيْءٍ مِمَّا فِيهَا وَلَا مِمَّا فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَيُحَابِيهِ بِسَبَبِ قَرَابَتِهِ مِنْهُ فَيُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِهِ وَهُوَ بِهِ كَافِرٌ وَلِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ مُخَالِفٌ، أَوْ يُدْخِلُهُ النَّارَ وَهُوَ لَهُ مُطِيعٌ لِبُعْدِ قَرَابَتِهِ مِنْهُ؛ وَلَكِنَّهُ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ فِي الدُّنْيَا عَلَى مَعْصِيَتِهِ بِالْقَتْلِ وَالْخَسْفِ وَالْمَسْخِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صُنُوفِ عَذَابِهِ، وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا بِالتَّوْبَةِ عَلَيْهِ مِنْ كُفْرِهِ وَمَعْصِيَتِهِ، فَيُنْقِذُهُ مِنَ الْهَلَكَةِ وَيُنْجِيهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يَقُولُ: وَاللَّهُ عَلَى تَعْذِيبِ مَنْ أَرَادَ تَعْذِيبَهُ مَنْ خَلَقَهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ وَغُفْرَانِ مَنْ أَرَادَ غُفْرَانَهُ مِنْهُمْ بِاسْتِنْقَاذِهِ مِنَ الْهَلَكَةِ بِالتَّوْبَةِ عَلَيْهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ كُلِّهَا قَادِرٌ، لِأَنَّ الْخَلْقَ خَلَقَهُ وَالْمُلْكَ مَلَكَهُ وَالْعِبَادَ عِبَادُهُ. وَخَرَجَ قَوْلُهُ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ خِطَابًا لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمَعْنِيُّ بِهِ مَنْ ذَكَرْتُ مِنْ فِرَقِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَانُوا بِمَدِينَةِ


الصفحة التالية
Icon