حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: ٤٢] قَالَ: «أَمَرَ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِالرَّجْمِ» وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: ٤٢] فَمَعْنَاهُ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَامِلِينَ فِي حُكْمِهِ بَيْنَ النَّاسِ، الْقَاضِينَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ وَأَمَرَ أَنْبِيَاءَهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، يُقَالَ مِنْهُ: أَقْسَطَ الْحَاكِمُ فِي حُكْمِهِ إِذَا عَدَلَ وَقَضَى بِالْحَقِّ يُقْسِطَ إِقْسَاطًا بِهِ. وَأَمَّا قَسَطَ فَمَعْنَاهُ: الْجَوْرُ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥] يَعْنِي بِذَلِكَ: الْجَائِرِينَ عَلَى الْحَقِّ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٤٣] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَيْفَ يُحَكِّمُكَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ يَا مُحَمَّدُ بَيْنَهُمْ، فَيَرْضَوْنَ بِكَ حَكَمًا بَيْنَهُمْ، وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ الَّتِي أَنْزَلْتُهَا عَلَى مُوسَى، الَّتِي يُقِرُّونَ بِهَا أَنَّهَا حَقٌّ وَأَنَّهَا كِتَابِي الَّذِي أَنْزَلْتُهُ عَلَى نَبِيِّي، وَأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ حُكْمٍ فَمِنْ حُكْمِي، يَعْلَمُونَ ذَلِكَ لَا يَتَنَاكَرُونَهُ، وَلَا يَتَدَافَعُونَهُ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّ حُكْمِي فِيهَا عَلَى الزَّانِي الْمُحْصَنِ الرَّجْمُ، وَهُمْ مَعَ عِلْمِهِمْ بِذَلِكَ ﴿يَتَوَلَّوْنَ﴾ [المائدة: ٤٣] يَقُولُ: " يَتْرُكُونَ الْحُكْمَ بِهِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِحُكْمِي فِيهِ جَرَاءَةٌ عَلَيَّ وَعِصْيَانًا لِي.