فَأَمَّا إِذَا قُرِئَ بِتَسْكِينِ اللَّامِ، فَتَأْوِيلُهُ: وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْإِنْجِيلَ، فِيهِ هُدًى وَنُورٌ، وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ، وَأَمَرْنَا أَهْلَهُ أَنْ يَحْكُمُوا بِمَا أَنْزَلْنَا فِيهِ، فَلَمْ يُطِيعُونَا فِي أَمْرِنَا إِيَّاهُمْ بِمَا أَمَرْنَاهُمْ بِهِ فِيهِ، وَلَكِنَّهُمْ خَالَفُوا أَمْرَنَا، فَالَّذِينَ خَالَفُوا أَمْرَنَا الَّذِي أَمَرْنَاهُمْ بِهِ فِيهِ هُمُ الْفَاسِقُونَ. وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ: الْفَاسِقُونَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَفِي غَيْرِهِ: هُمُ الْكَاذِبُونَ
حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] قَالَ: " وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ مِنْ أَهْلِ الْإِنْجِيلِ أَيْضًا بِذَلِكَ، فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ؛ قَالَ: الْكَاذِبُونَ بِهَذَا. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا قَلِيلًا فَاسِقٌ فَهُوَ كَاذِبٌ؛ وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ﴾ [الحجرات: ٦] قَالَ: " الْفَاسِقُ هَهُنَا: كَاذِبٌ " وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْفِسْقَ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبَقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ [المائدة: ٤٨] وَهَذَا خِطَابٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ