حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ [المائدة: ٥٢] مِنْ مُوَادَّتِهِمُ الْيَهُودَ، وَمَنْ غِشِّهِمْ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ﴾ [المائدة: ٥٣] اخْتَلَفَ الْقُرَّاءَ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المائدة: ٥٣] فَقَرَأَتْهَا قُرَّاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: «فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ» بِغَيْرِ وَاو. وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ: فَيُصْبِحُ الْمُنَافِقُونَ إِذَا أَتَى اللَّهُ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ، عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ، يَقُولُ الْمُؤْمِنِينَ تَعَجُّبًا مِنْهُمْ وَمِنْ نِفَاقِهِمْ وَكَذِبِهِمْ وَاجْتِرَائِهِمْ عَلَى اللَّهِ فِي أَيْمَانِهِمُ الْكَاذِبَةِ بِاللَّهِ: أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا لَنَا بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمَعَنَا وَهُمْ كَاذِبُونَ فِي أَيْمَانِهِمْ لَنَا وَهَذَا الْمَعْنَى قَصَدَ مُجَاهِدٌ فِي تَأْوِيلِهِ ذَلِكَ الَّذِي:
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾ [المائدة: ٥٢] حِينَئِذٍ، يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا: أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ إِيمَانِهِمْ، إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ، حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ -[٥١٦]- كَذَلِكَ ذَلِكَ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِغَيْرِ وَاو وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ: ﴿وَيَقُولَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المائدة: ٥٣] بِالْوَاوِ، وَنَصْبُ يَقُولُ عَطْفًا بِهِ عَلَى: فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ، وَذَكَرَ قَارِئُ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ: فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ، وَعَسَى أَنْ يَقُولَ الَّذِينَ آمَنُوا. ومُحَالٌ غَيْرُ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَقُولَ الَّذِينَ آمَنُوا، وَكَانَ يَقُولُ: ذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِهِمْ: أَكَلْتُ خُبْزًا وَلَبَنًا، وَكَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
[البحر الكامل]
وَرَأَيْتِ زَوْجَكِ فِي الْوَغَى | مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحَا |