أَمَرَتْهُمْ بِالْخُرُوجِ، فَخَرَجُوا وَخَرَجَتْ، فَأُصِيبُوا جَمِيعًا، وَانْفَلَتَتْ مِنْ بَيْنِهِمْ. فَرَجَعَتْ وَقَدْ أَيِسَتْ، وَهِيَ تَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، لَوْ كَانَ لِهَذَا الدِّينِ وَلِيُّ وَنَاصِرٌ لَقَدْ أَظْهَرَهُ بَعْدُ. قَالَ: فَبَاتَتْ مَحْزُونَةً، وَأَصْبَحَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ يَسْعَوْنَ فِي نَوَاحِيهَا خَنَازِيرَ وَقَدْ مَسَخَهُمُ اللَّهُ فِي لَيْلَتِهِمْ تِلْكَ، فَقَالَتْ حِينَ أَصْبَحَتْ وَرَأَتْ مَا رَأَتِ: الْيَوْمَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَزَّ دِينَهُ وَأَمَرَ دِينَهُ. قَالَ: فَمَا كَانَ مَسْخُ الْخَنَازِيرِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا عَلَى يَدَيْ تِلْكَ الْمَرْأَةِ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾ [المائدة: ٦٠] قَالَ: «مُسِخَتْ مِنْ يَهُودَ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ وَلِلْمَسْخِ سَبَبٌ فِيمَا ذَكَرَ غَيْرُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ سَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: ٦٠] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءَ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ قُرَّاءُ الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ [المائدة: ٦٠] بِمَعْنَى: وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَمَنْ عَبَدَ الطَّاغُوتَ، بِمَعْنَى: عَابِدٍ، فَجَعَلَ عَبَدَ فِعْلًا مَاضِيًا مِنْ صِلَةِ الْمُضْمَرِ، -[٥٤٢]- وَنَصَبَ الطَّاغُوتَ بِوُقُوعِ عَبَدَ عَلَيْهِ " وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ: «وَعَبُدَ الطَّاغُوتِ» بِفَتْحِ الْعَيْنِ مِنْ عَبُدُ وَضَمَّ بَائِهَا وَخَفْضِ الطَّاغُوتَ بِإِضَافَةِ عَبُدَ إِلَيْهِ، وَعَنَوْا بِذَلِكَ: وَخَدَمُ الطَّاغُوتِ


الصفحة التالية
Icon